المبادرة الوطنية للأكراد السوريين-(البيان التأسيسي)

Posted: 22/07/2009 in مقالات

 

تميزت سوريا عبر التاريخ بتنوعها القومي والأثني والديني والمذهبي، وكانت على الدوام واحة للسلام والتعايش والتسامح بين مختلف الأعراق والأديان . وأكراد سوريا يشكلون القومية الثانية بعد القومية العربية الرئيسية .وهم ليسوا بغرباء أو متسللين أو انفصاليين ، بل وطنيون بامتياز، ومكون رئيسي من مكونات النسيج الاجتماعي والتاريخي لسوريا وجزء هام من ذاكرتها الحضارية ، ساهموا بقوة في بناء الدولة السورية ، ولم يقتصر دورهم في مقاومة المستعمر الفرنسي وصنع الاستقلال فقط ، حيث عمت الانتفاضات والاحتجاجات والمظاهرات مدن وبلدات الجزيرة وعين العرب وعفرين وسلمى وحي الاكراد في دمشق ، وفي مقدمتها انتفاضة ( بياندور وعامودا وغيرها من المدن والبلدات). وقدموا العشرات من المجاهدين والشهداء والقادة أمثال يوسف العظمة وابراهيم هنانو و احمد الملا وغيرهم ، وتكامل هذه الثورات والمقاومة مع ثورة المجاهد الشيخ صالح العلي في جبال العلويين وسلطان باشا الأطرش في جبل العرب وانتفاضة غوطة دمشق وفي محافظات أخرى. إنما تواصل هذا الدور الوطني في مرحلة ما بعد الاستقلال و مشاركة الكرد في جميع الحروب التحريرية وحماية سياج الوطن ، وفي إعمار وإغناء سوريا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبشكل مفتوح الى جانب اخوانهم العرب و الشرائح والفئات الوطنية الأخرى.
وبخلاف هذا الدور الوطني وبما يتعارض مع حجم تضحياتهم، تعرض الكرد في أواخر الخمسينات وبداية الستينات لجملة من الإجراءات الإستثنائية التمييزية الشوفينية ، وفي مقدمتها احصاء عام 1962 الجائر، وتجريد عشرات الآلاف من الأسر الكردية السورية من الجنسية ، في إجراء تعسفي لا مثيل له. ورغم تحسن الأوضاع بعد عام 1970 وتوفر مناخات وهوامش نسبية من الحرية مكنت الأكراد في ظروف صعبة من ممارسة بعض عاداتهم و تقاليدهم واحياء عيدهم القومي (نوروز) ، وبصورة لا يمكن مقارنتها مع عهود الحكومات السابقة، إلا أنهم ما زالوا يعانون من وطأة تلك الاجراءات الاستثنائية حتى اليوم.
إن استمرار الوضع المتردي للأكراد ، ومواصلة انتهاج سياسة الإقصاء والتهميش من الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية بحقهم من قبل الجهات الرسمية الحكومية ، وغياب التعاطي السياسي مع القضية الكردية بعيداً عن التقربات الأمنية، وما تشهده الساحة السياسية الكردية السورية من حالة تأزم وتخبط وميوعة ومراهقة سياسية على مستوى الأداء والخطاب ، لاسيما من قبل بعض العناصر التي تقتات وتعيش على مأساة الكرد السوريين ، في غياب أي توجه جدي للسلطة لمعالجتها في الاطار الوطني السوري بوصفها قضية سياسية بامتياز ، تتحمل السلطات الرسمية المسؤولية الكاملة تجاهها ، كونها تمتلك المفتاح الأساسي لإيجاد حل جذري ونهائي لها ، ووضعها في سلم أولوياتها واهتماماتها وبرامجها ، كبوابة لحل مسائل الاصلاح والحريات والديمقراطية في البلاد , وسط أوضاع أقليمية متشنجة وضاغطة و استحقاقات وتحديات دولية تواجه سوريا والمنطقة برمتها، ما ينذر بمخاطر كبيرة تمس الأمن والاستقرار، وتحدث شرخاً في جدار الوحدة الوطنية وتسيء الى سمعة ومكانة سوريا ويمهد لتدخل قوى خارجية في الشأن الداخلي السوري، قد تلجأ عند الضرورة الى اشهار الورقة الكردية ضد سوريا وأكرادها .

وإدراكاً منا لأهمية تلك الاستحقاقات والتحديات والأوضاع ، وضرورة زج كل الإمكانيات والطاقات الوطنية على مستوى الأفراد والنخب والمجموعات من مختلف الشرائح لترسيخ وحدتنا الوطنية وجبهتنا الداخلية. وإيمانا منا بالعمل والأداء الجماعي المؤسساتي ، وواجبنا وحقنا الديمقراطي في الدفاع عن قضايانا الوطنية السورية العامة ، وحقوق الكرد السوريين ، وحل المشكلة الكردية بالحوار والوسائل الديمقراطية تحت سقف الوطن السوري ، قررنا تأسيس المبادرة الوطنية للأكراد السوريين .
المبادرة الوطنية للأكراد السوريين عبارة عن تجمع للمستقلين الأكراد السوريين يؤمن بالنهج الديمقراطي الحر والواقعية السياسية ، بعيداً عن التشنج القومي والديني والطائفي والمذهبي، وينبذ العنصرية والفكر الشمولي الإلغائي ، و يرفض سياسة الاقصاء والتهميش لأي من مكونات الشعب السوري ، ويبحث عن القواسم المشتركة لتعزيز ثقافة وذهنية التسامح والحوار والعيش المشترك وقبول الأخر والمساواة بين جميع شرائح وفئات المجتمع السوري , لأن العدو لا يميز عند استهداف الوطن بين فئة وأخرى ، وجميعنا في مركب وطني واحد. وترى المبادرة بأن الدفاع عن حقوق شعبنا الكردي يمر من خلال طرح برنامج وطني معتدل ، وخطاب سياسي يتسم بالموضوعية والعقلانية.
و ( المبادرة) ليست حالة طارئة في العمل السياسي والمشهد السياسي الكردي السوري ، و تضم في صفوفها طاقات معروفة بتاريخها وخبرتها النضالية في ساحة العمل السياسي الكردي ، و في الدفاع عن حقوق الكرد السوريين ، والعمل الوطني عموماً ، في مواقع ومجالات مختلفة. وبادرت منذ سنوات ببذل جهود كبيرة في شرح تفاصيل الواقع المتردي للكرد السوريين لدى صناع القرار ونبهت الى خطورة عدم ايجاد حل جذري وعادل ( للمشكلة الكردية) ، ودخلت في حوارات و نقاشات موسعة في وضح النهار وعلى أعلى المستويات مع الجهات الرسمية، إلا أنه ومع الأسف اصطدمت جميع هذه المحاولات باللامبالاة من قبل بعض الأوساط المتنفذة في السلطة ، المتضررة من أي توجه إصلاحي على مستوى الوطن عامة ، وتجاه الحالة الكردية السورية على وجه التحديد.
المبادرة الوطنية للأكراد السوريين ، ليست حزباً سياسياً ولا مجرد إضافة رقمية للائحة الطويلة للنماذج المطروحة في ساحة العمل السياسي الكردي ، وليست بديلاً لأحد. ولأنها تؤمن بالعلنية والشفافية ومكاشفة شعبنا بالحقائق بعيداً عن الارتجال السياسي واللعب على إثارة ودغدغة عواطفه وذهنية المزايدات والشعارات الراديكالية ، فهي مشروع وطني علني ومفتوح أمام الرأي العام والدولة وتطرح اجندتها ومبادئها دون مواربة , وتركز على دور المرآة وعنصر الشباب ، وتعمل في إطار المبادئ التالية :
يشكل الشعب الكردي جزءاً هاماً من الموزاييك الاجتماعي و الديمغرافي التاريخي لسوريا ( وهو ما أكده السيد الرئيس بشار الأسد عندما قال ان ابناء القومية الكردية هم جزء من النسيج الوطني والتاريخ السوري ) , و إن انتمائه الى أمة كردية أكبر في المنطقة لا يتعارض مع كونه مكون رئيسي من النسيج الاجتماعي الوطني والذاكرة التاريخية الحضارية لسوريا ، وهنا نرى ضرورة التمييز بين المسألتين القومية والوطنية وفهم التداخل الجدلي بينهما ، فكرد سوريا يعتزون بكرديتهم بقدر افتخارهم بسوريتهم وولائهم وانتمائهم لهذا الوطن والحفاظ على جغرافيته .
المساهمة في وضع أسس بناء مجتمع عصري متعدد الثقافات تسوده ذهنية التسامح وقبول الآخر تحترم فيه حقوق الانسان ومبدأ تكافؤ الفرص و المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات ، مع احترام الهوية العربية لسوريا , ويعتمد مبدأ الكفاءات الفردية والنزاهة كمعيار للمواطنة بمعزل عن الانتماءات المذهبية والطائفية والعرقية ,وصولا الى حقوق المواطنة الكاملة .
تأمين التنمية المتوازنة لكل المحافظات السورية في المجالات الاقتصادية والادارية بما في ذلك محافظة الجزيرة و مناطق عين العرب وعفرين ، ووضع ذلك في سلم أولويات وبرامج الحكومة وخططها.
تحسين الظروف المعيشية للمواطنين السوريين ، والاسراع في خطة مكافحة الفساد وملف الاصلاح والتطوير السياسي والاقتصادي والإداري.
أكراد سوريا ليسوا حصان طروادة ولا يعولون على الدعم الخارجي والمشاريع الدولية في المنطقة ، ويدينون بشدة جميع محاولات استهداف سوريا ، وأية تدخلات خارجية في الشأن الكردي السوري باعتباره مسألة وطنية داخلية تخص الشعب السوري وحده ، وترفض المبادرة أية محاولات لطرح الورقة الكردية في البورصات السياسية واستغلالهاعلى المستويين الاقليمي والدولي ضد سوريا وأكرادها.
دمج الكرد السوريين في الحياة السياسية الوطنية السورية بدءاً من الحكومة والبرلمان والمؤسسات الرسمية الأخرى عبر ( قانون أحزاب) ديمقراطي عصري يتيح للأكراد فرصة المشاركة والتعبير عن طيفهم السياسي والثقافي ، في إطار مؤسسة وطنية تمثلهم في ظل معايير موحدة وعادلة تشمل جميع الشرائح والفئات ، وإجراء التغييرات الدستورية اللازمة لذلك .
إخراج المسألة الكردية من نفق التهميش والتعاطي الأمني من قبل السلطة من جهة ومن منطق السياسات المراهقة والمزايدات والاثارة والتحريض والشعارات اللامسؤولة من قبل بعض المهتمين بالشأن الكردي العام من جهة اخرى ، والتي من شأنها خلق أجواء من الاحتقان والكراهية ، بما لذلك من تداعيات خطيرة على الشارع الكردي وأوضاع الشريحة الكردية وعلى الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار للبلاد .
إلغاء وإزالة كافة الاجراءات الاستثنائية التمييزية الجائرة المطبقة بحق الكرد السوريين منذ عقود وفي مقدمتها احصاء عام 1962 ، وإعادة الجنسية السورية لجميع ( الأجانب والمكتومين) الذين حرموا منها دون استثناء ، وتعويضهم من خلال حق الانتفاع من الأراضي الزراعية أسوة ببقية المواطنين ، سيما أن الغالبية الساحقة من هذه الأسر المنكوبة هي من الطبقة الكادحة، وتقديم تسهيلات لهم أثناء تنفيذ قانون الجنسية دون عقبات بيروقراطية وإدارية ، كجزء من تخفيف الحيف الذي لحق بهم طيلة هذه السنوات، فأكراد سوريا لن يرضوا بعد اليوم إلا أن يكونوا مواطنين من الدرجة الأولى.
إزالة كافة الآثار المادية والمعنوية والنفسية المترتبة على أحداث 12 آذار 2004 المؤسفة وتعويض أسر الشهداء والضحايا الأبرياء الذين سقطوا واعتبارهم شهداء الوطن بصفة رسمية ، وما يترتب على ذلك من استحقاقات لتطبيع الأوضاع وإغلاق هذا الملف نهائياً.
رفع كافة أشكال الحظر على اللغة والثقافة والعادات الكردية واعتبارها جزءاً من الثقافة الوطنية السورية ، وإنمائها وتطويرها، ومنح التراخيص لمدارس تابعة لوزراة التربية تدرس فيها اللغة الكردية كمقرر الى جانب المنهاج العام على امتداد أماكن التواجد الكردي في سوريا ، وتأسيس جمعيات ثقافية اجتماعية كردية سورية ، وتقديم الدعم المادي الرسمي لها وتامين كافة الامكانيات والمستلزمات لذلك.
تطوير الاعلام وتخصيص برامج تلفزيونية تلقي الضوء على ثقافة جميع مكونات الشعب السوري بما فيهم الأكراد.
تقف المبادرة الى جانب الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في كل من (تركيا ، العراق ، ايران ) وتطالب الأخوة في الفصائل الكردستانية المتنفذة في الساحة بتشجيع أكراد سوريا وحثهم على ترتيب بيتهم الداخلي في إطار البيت السوري الكبير، لمصلحة الكرد السوريين ومشروعهم الوطني السوري ،ورسم معالم مستقبلهم ونموذجهم الوطني السوري المستقل ، بعيداً عن منطق الإملاء والوصاية، فأكراد سوريا قدموا تضحيات جسام من أجل المشروع الكردستاني في كل من العراق وتركيا وبما يفوق طاقاتهم ، في وقت كانت ظروف شعبنا في كردستان بحاجة لذلك وفق معطيات تلك المرحلة . ففي نضال الشعب الكردستاني الاخير في تركيا قدم الكرد السوريين قرابة 4000 شهيد ، يمثلون النخبة ومن خيرة أبنائهم وبناتهم ، وهذا محل فخر واعتزاز وموضع شرف قومي لهم . وعلى الاخوة في تلك الفصائل احترام هذه الخصوصيات للكرد السوريين .
إعادة النظر في كافة القوانين والاحكام التي تحد من حرية المواطن و تمنعه من المشاركة في بناء الوطن ، بما فيها حرية الفكر والتنظيم والتعبير عن الرأي ، والافراج عن المعتقلين السياسيين ، وإفساح المجال أمام جمعيات حقوق الانسان.
استرجاع كافة الاراضي المغتصبة بما فيها الجولان السوري المحتل , والتمسك بالسلام كخيار استراتيجي وفق مبدأ الأرض مقابل السلام و قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
المبادرة مفتوحة أمام جهود جميع المثقفين والسياسيين والشخصيات الوطنية السورية بغض النظر عن انتمائهم القومي والديني والمذهبي.
تولي المبادرة أهمية خاصة للحوار العربي – الكردي من خلال عقد حلقات نقاش وندوات ومؤتمرات للإضاءة على التاريخ والمصير المشترك للعرب والأكراد في هذه االدائرة الحضارية ، وايضاح هذه الحقائق للنخب السياسية والثقافية والرأي العام .
تدعو المبادرة الى توسيع نشاطها ليشمل الجاليات الكردية السورية في المهجر والاهتمام بشؤونهم من خلال لجان المبادرة في تلك الدول . وتأمين التواصل بينهم وبين الوطن الام سوريا , وتطالب سفاراتنا في الخارج بتقديم كافة التسهيلات الضرورية والغاء العقبات البيروقراطية والامنية التي تعترض بعضهم , للاستفادة من خبراتهم وطاقاتهم وتشجيعهم للمشاركة في عملية الانماء والتطوير التي تشهدها سوريا .
تؤكد المبادرة بأن ما ورد من مبادئ في هذه الوثيقة السياسية لا تخرق بنية المجتمع السوري ، بل تعزز الوحدة الوطنية والتلاحم الوطني بين مختلف فئات المجتمع السوري وتعتبر بأن تنفيذ هذه المبادئ هو مهمة وطنية عاجلة تقع على عاتق جميع الأطراف لاسيما الجهات الرسمية. وتطالب المبادرة السلطات الرسمية ببدء نقاش وحوار وطني فوري لوضع حل جذري لهذه المسألة الوطنية وتهيئة المناخات المناسبة لذلك . كما ترى المبادرة الوطنية للأكراد السوريين بأن تحقيق هذه المبادئ ليس بالأمر السهل ، وتدرك مدى الصعوبات والتحديات التي ستواجه ذلك نتيجة التراكمات الموجودة . لكنها تصر على جدية محاولاتها لتغييرهذا الواقع ، لجهة نشر الوعي و إعادة انتاج ما هو سياسي وتنظيمي ، والمساهمة في رسم معالم المستقبل لشعبنا ، من خلال هذا النموذج الكردي الوطني السوري الحداثي . وتهيب المبادرة بجميع المثقفين والشخصيات الوطنية وسائر أبناء شعبنا ممن يؤمنون بهذا النهج و ببرنامج المبادرة بخطوطها العريضة ، المشاركة والمساهمة الفعالة لتطوير هذه التجربة الجادة و إنجاحها في الواقع العملي.
المبادرة الوطنية للأكراد السوريين
22 ايار 2009 ” اللجنة القيادية “

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s